الشهيد الثاني

268

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

تأخيره إتيانه « 1 » بالعدد المعتبر . « ويكفي » في الإقرار به « إشارة الأخرس » المفهمة يقيناً كغيره ، ويعتبر تعدّدها أربعاً كاللفظ بطريق أولى . ولو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم ، ويكفي اثنان ؛ لأنّهما شاهدان على إقرار ، لا على زنا . « ولو نسب » المقرّ « الزنا إلى امرأة » معيّنة كأن يقول : زنيت بفلانة « أو نسبته » المرأة المقرّة به « إلى رجل » معيّن بأن تقول : زنيت بفلان « وجب » على المقرّ « حدّ القذف » لمن نسبه إليه « بأوّل مرّة » لأنّه قذف صريح ، وإيجابه الحدّ لا يتوقّف على تعدّده . « ولا يجب » على المقرّ « حدّ الزنا » الذي أقرّ به « إلّابأربع مرّات » كما لو لم ينسبه إلى معيّن . وهذا موضع وفاق ، إنّما الخلاف في الأوّل « 2 » . ووجه ثبوته ما ذكر ، فإنّه قد رمى المحصنة - أي غير المشهورة بالزنا - لأنّه المفروض . ومن أنّه إنّما نسبه إلى نفسه بقوله : « زنيت » وزناه ليس مستلزماً لزناها ؛ لجواز الاشتباه عليها أو الإكراه ، كما يحتمل المطاوعة وعدم الشبهة ، والعامّ لا يستلزم الخاصّ . وهذا هو الذي اختاره المصنّف في الشرح « 3 » وهو متّجه ، إلّاأنّ الأوّل أقوى .

--> ( 1 ) في ( ف ) : إثباته . ( 2 ) ذهب الشيخ في النهاية : 698 و 727 وابن فهد في المهذّب البارع 5 : 51 إلى ثبوت حدّ القذف ، ونسب ابن فهد ذلك إلى المذهب والأصحاب ، وتردّد فيه المحقّق في الشرائع 4 : 152 ، والمختصر النافع : 217 ، واستشكل فيه العلّامة في القواعد 3 : 523 ، والإرشاد 2 : 171 ، ولم نعثر على النافي بتّاً . نعم ، نسبه الشارح في ما سيأتي إلى المصنّف في الشرح . ( 3 ) انظر غاية المراد 4 : 188 ، وفيه بعد بيان وجه عدم القذف قال : وفيه قوّة .